اسد حيدر

301

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

مناقب أبي حنيفة . منها « عقود المرجان في مناقب أبي حنيفة النعمان » ، ومختصره « قلائد عقود الدرر والعقيان » لأبي جعفر الطحاوي و « مناقب أبي حنيفة » لموفق الدين بن أحمد المكي الخوارزمي المتوفى سنة 567 ه - رتبه على أربعين بابا ، و « البستان في مناقب النعمان » للشيخ محيي الدين عبد القادر بن أبي الوفاء ، و « شقائق النعمان في مناقب النعمان » للزمخشري المتوفى سنة 538 ه - و « مناقب أبي حنيفة » لمحمد بن الكردري المعروف بالبزاز المتوفى سنة 782 ه - وقد ترجم إلى اللغة التركية وغيرها . وتوجد مناقب كثيرة في بطون الكتب على اختلاف نزعات المؤلفين وأهوائهم . يقول الدكتور أحمد أمين : كما أن العصبية المذهبية حملت بعض الأتباع لكل مذهب أن يضعوا الأخبار لإعلاء شأن إمامهم ، ومن هذا الباب ما رووا من الأحاديث بتبشير النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لكل إمام من مثل ما روي أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال في أهل العراق : « إن اللّه وضع خزائن علمه فيهم » ومثل : « يكون في أمتي رجل يقال له النعمان بن ثابت ، ويكنى بأبي حنيفة يحيي اللّه على يديه سنتي في الإسلام » الخ ؛ حتى لقد زعموا أن أبا حنيفة بشرت به التوراة . وكذلك فعل بعض الشافعية في الشافعي ، والمالكية في مالك ، وما كان أغناهم عن ذلك . ومن أجل ذلك صعب على الباحث معرفة التاريخ الصحيح لكل إمام ، فكلما أتى جيل زاد في فضائل إمامه . وقد وضع أحمد بن الصلب بن المفلس أخبارا في مناقب أبي حنيفة وكان يحكي ذلك عن بشر بن الحارث ويحيى بن معين وابن المديني « 1 » . لذلك نرى من اللازم البحث عن بعض المناقب التي أصبح التسليم بصحتها أمرا مفروغا منه عند بعضهم ، وترسل في معرض المدح والثناء إرسال المسلمات . وها نحن نضع بين يدي القراء أهم المناقب في أبي حنيفة ونعطيه عنها صورة صادقة من حيث الصحة والبطلان ، فالعلم هو الكاشف لذلك ، والتحقيق في البحث يحل تلك المشاكل ، ولا غرض لنا بهذا إلا تجريد شخصية أبي حنيفة من أبراد الغلو فنتعرف على واقع أمره ونخلص إلى سيرة وترجمة حقيقيتين .

--> ( 1 ) انظر المنتظم 5 - 156 .